ابن الجوزي
130
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
* ( الأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وقَدْ جَعَلْتُمُ الله عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ الله يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ 16 : 91 ) * [ 1 ] ، فقال حرقوص : ذلك ذنب ينبغي أن تتوب منه ، فقال له عليّ : ما هو ذنب ولكن عجز من الرأي ، 51 / ب وضعف من العمل وقد / نهيتكم عنه ، فقال له زرعة : أما والله يا علي ، لئن لم تدع تحكيم الرجال في كتاب الله قاتلتك أطلب بذلك وجه الله ورضوانه ، فقال عليّ : بؤسا لك ، ما أشقاك ، كأني بك قتيلا تسفي عليك الريح ، فقال : وددت أن قد كان ذلك . فخرج عليّ يوما فخطب ، فقالوا من جوانب المسجد : لا حكم إلا الله ، وصاح منهم رجل بعليّ رضي الله عنه ، فقال : * ( ولَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وإِلَى الَّذِينَ من قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ من الْخاسِرِينَ 39 : 65 ) * [ 2 ] فقال علي : * ( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ 30 : 60 ) * [ 3 ] . فاجتمعت الخوارج في منزل عبد الله بن وهب الراسبي ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ما ينبغي لقوم يؤمنون بالرحمن ، وينيبون إلى حكم القرآن أن تكون هذه الدنيا التي [ الرضا بها والركون بها والإيثار إياها عناء وتبار ] [ 4 ] آثر عنده من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقول بالحق ، فأخرجوا بنا إلى إخواننا من بين أهل هذه القرية الظالم أهلها إلى جانب هذا السواد ، وإلى بعض كور الجبال أو إلى بعض هذه المدائن منكرين لهذه البدع المضلة ، والأحكام الجائرة . فقال حرقوص بن زهير : إن المتاع بهذه الدنيا قليل ، وإن الفراق لها وشيك ، فلا تدعونكم زينتها وبهجتها إلى المقام بها ، ولا تلفتنكم عن طلب الحق وإنكار الظلم ، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون . فقال حمزة بن سنان الأسدي : يا قوم ، إن الرأي ما رأيتم ، وإن الحق ما ذكرتم ، فولَّوا أمركم هذا رجلا منكم ، فإنه لا بد لكم من عماد وسناد وراية تحفون بها ، وترجعون إليها .
--> [ 1 ] سورة : النحل ، الآية : 91 . [ 2 ] سورة : الزمر ، الآية : 65 . [ 3 ] سورة : الروم ، الآية : 60 . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، وأوردناه من الطبري 5 / 74 .